ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

442

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ويجري فيه الضربان الثاني ( كما في قوله ) أي قول أبي الفضل بديع الزمان يمدح خلف بن أحمد السجستاني : ( هو البدر إلا أنّه البحر زاخرا ) " 1 " أي : ممتلئا ( سوى أنّه الضّرغام ) بالكسر الأسد ( لكنّه الوبل ) المطر الشديد العظيم القطر ، والأول كان يقول : لا عيب فيهم لكن سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب وإنما كان الاستدراك كالاستثناء لأن إلا في المستثنى المنقطع بمعنى لكن في الأصح . [ ومنه تأكيد الذم بما يشبه المدح ] ( ومنه تأكيد الذم بما يشبه المدح ، وهو ضربان : أحدهما أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم له بتقدير دخولها فيه ، كقولك : فلان لا خير فيه إلا أنه يسيء إلى من أحسن إليه ، وثانيهما : أن يثبت للشيء صفة ذم ويعقب بأداة استثناء يليها صفة ذم أخرى له كقولك : فلان فاسق إلا أنه جاهل ، وتحقيقهما يحال على قياس ما مر ) من كيفية التأكيد وجهته وأنه لا ينحصر فيهما ، بل منه ضرب آخر ، وأن المراد بالاستثناء أعم من الاستثناء والاستدراك الذي في حكمه [ ومنه الاستتباع ] ( ومنه الاستتباع ) وهو قدم في الإيضاح التوجه ، فكأنه رأى شدة مناسبة التوجيه لتأكيد الذم بما يشبه المدح ، في كونه جامعا للمدح والذم ، فلم يرض بترتيب التلخيص ، وعدل عنه . ولا يخفى شدة مناسبة الاستتباع أيضا في كونهما لإكمال المدح ، ولما كان مفهوم الاستتباع أعم من تفسيره لم يصح منه الاكتفاء بما يفيده الاسم ، واحتاج إلى التفسير ، ولا معنى لتخصيص الاصطلاح وعدم الالتفات إلى التمدح بشيء على وجه يستتبع الذم بشيء آخر ، وإلى الذم بشيء على وجه يستتبع الذم بشيء آخر ، أو المدح به . وكأنه من مسامحات أئمة العربية في مقام التفسير والتعريف فذكروا في التفسير ( المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر ) على طريق التمثيل لا التحقيق فيكون بعينه الإدماج ، ولذا لم يذكر السكاكي الإدماج واكتفى بذكره .

--> ( 1 ) بديع الزمان : أحمد بن الحسين الهمذاني من أول كتّاب المقامات ، والبيت أورده القزويني في الإيضاح : 326 ، والرازي في نهاية الإيجاز : 293 .